مرتضى الزبيدي

464

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

جلاله وعظمته وهو العلم الذي يورث الخوف والهيبة والخشوع ويحمل على التقوى فتراه آمنا من اللّه مغترا به متكلا على أنه لا بدّ وأن يرحمه فإنه قوام دينه وأنه لو لم يشتغل بالفتاوي لتعطل الحلال والحرام فقد ترك العلوم التي هي أهم وهو غافل مغرور ، وسبب غروره ما سمع في الشرع من تعظيم الفقه ولم يدر أن ذلك الفقه هو الفقه عن اللّه ومعرفة صفاته المخوّفة والمرجوّة ليستشعر القلب الخوف ويلازم التقوى ، إذ قال تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [ التوبة : 122 ] والذي يحصل به الانذار غير هذا العلم ، فإن مقصود هذا العلم حفظ الأموال بشروط المعاملات وحفظ الأبدان بالأموال وبدفع القتل والجراحات والمال في طريق اللّه آلة ، والبدن مركب ، وإنما العلم المهم هو معرفة سلوك الطريق وقطع عقبات القلب التي هي الصفات المذمومة فهي الحجاب بين العبد وبين اللّه تعالى ، وإذا مات ملوثا بتلك الصفات كان محجوبا عن اللّه . فمثاله في الاقتصار على علم الفقه مثال من اقتصر من سلوك طريق الحج على علم خرز الراوية والخف ، ولا شك في أنه لو لم يكن